محمدحسن القبيسي العاملي

387

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ مع أن نزوله كان في مدة عشرين سنة يجيب الإمام ( ع ) بان نزوله جملة واحدة في شهر رمضان كان إلى البيت المعمور ، وعلى هذا نقول إن تطبيق الاسم على المسمى المجهول الذي له لم نره ولم نتعقله ولم يكن له في الاخبار بيان وتعريف انما هو التزام بلا ملزم ، فالبيت المعمور اسم لمكان شريف قابل لنزول القرآن - وهو كما عرفت كلام لفظي مخلوق من اللّه حادث بما له من المعاني - فيه وان شئت قلت إن البيت المعمور بلاط ملكي الهي وحيث إن مراتب النزول مختلفة فلنا ان نعتقد بصحة كون مرتبة من مراتب نزول القرآن انما هي قلب النبي ص ومن المراتب قلب الوصي ( ع ) كما روى أنه لما ولد قرأ بحضرة من الرسول الأعظم ص قبل بعثته الشريفة قوله تعالى « 1 » : أفلح المؤمنون ، وحينئذ يكون نزول القرآن بواسطة جبرئيل نزول تشريفي وقانوني اما التشريف فواضح حيث إن مجيء رسول من قبل العظيم تعالى لتبليغ كلامه إلى حبيبه فيه من الشرف ما لا يخفى ، واما القانونية فلان الانسان الجاهل لا يمكنه الوصول إلى أعلى مدارج العلم والمعرفة آنا واحدا فحصول العلم له تدريجي أضف اليه ان التكاليف لا بد وأن تلقى على المكلفين على كيفية لا توجب التمرد والطغيان منهم وإذا ترى بان تبليغ الخلافة كان آخر ما بلغه النبي ص في رسالته الربانية ومع ذلك ترى ان بعضا من المعاندين قد استثقل ذلك وجحد وسأل بعذاب واقع من اللّه ليس له دافع ، فقطع دابره بحمد الله ولطف منه على أوليائه . وبالجملة كان لنزول القرآن مراتب ، فصح انه نزل جملة واحدة وصح انه نزل نجوما لاختلاف المرتبة كما قلنا ، بل هناك نزول آخر حققناه في بحث التحريف وهو نزول المفهوم على المصداق الواقعي أو أكمل المصاديق فراجع هذا المقام .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 2 .